المقريزي

116

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

خطوب حتى أرجف بموته ، فقام ابنه أبو عنان بفاس ودعا لنفسه وانتقضت الأطراف ، وكثر الثّوّار . فركب أبو الحسن البحر في شوال سنة خمسين وأقلع من مرسى تونس ، فانكسرت السّفينة ونجا أبو الحسن وقد ألقته الأمواج إلى جزيرة ، وفرّ إلى الجزائر خوفا من القتل ، وجمع عليه وسار فأوقعوا به وأخذوا ما معه ففرّ بحشاشته إلى سجلماسة . فخرج إليه ابنه أبو عنان ليأخذه ، ففر إلى مرّاكش وقصد جبل المصامدة ، وجمع الناس ، فأتاه أبو عنان وحاربه وهزمه وأبو عنان في إثره ، فمات في ثالث عشري ربيع الآخر سنة ثنتين وخمسين وسبع مائة . وقام بعده ابنه أبو عنان فارس فملك تلمسان وسائر المغرب الأوسط ، وبجاية ، وقسنطينة ، وتوزر ، ونفطة ، وتونس ، وجميع بلاد إفريقية . ومات بعد ما مرض وغمّه وزيره الحسن بن عمر وهو يجود بنفسه حتى هلك ليلة السبت سابع عشر ذي الحجة سنة تسع وخمسين وسبع مائة . وأقيم بعده ابنه السّعيد ، فانتقضت الأعمال وكثر الثوار . وكان الأمير أبو سالم ، صاحب الترجمة ، بالأندلس ، وقد طمع في الأمر بعد موت أخيه أبي عنان ، واستدعاه عدة من أهل المغرب ، فصار إلى مرّاكش ثم إلى بلاد غمارة ، وملك سبتة وطنجة . وقام أهل الثّغور الأندلسية بدعوته ، فبعث إليه الثائر على البلد الجديد منصور بن سليمان ابن أبي مالك بن يعقوب بن عبد الحقّ عسكرا . وكان بنو مرين قد تغيّروا على الوزير الحسن بن عمر لاستبداده عليهم وحجره على السّلطان السّعيد ، واتفقوا على بيعة يعيش بن عليّ بن أبي زيّان ابن السّلطان أبي يعقوب ، وبايعوه خارج تلمسان ، فقام مسعود بن رحو وبايع منصور بن سليمان ابن أبي مالك ، ففر يعيش بن أبي زيّان وركب البحر إلى الأندلس ، وانعقد الأمر لمنصور بن سليمان ، واجتمع عليه بنو مرين وساروا به من تلمسان ، وكانوا قد خرجوا لاستنقاذها من أبي حمّو موسى ابن يوسف وقد ملكها بعد موت أبي عنان . فأوقعوا في طريقهم بالعرب ، فلقيهم السّلطان السّعيد خارج فاس ، فمضى عنه الناس إلى منصور بن